السيد مير محمدي زرندي
144
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
كثير - أمسكوا مصحف ابن مسعود ، فيقرأون بقراءته ( 1 ) . وفي رواية سليم بن قيس : أن طلحة قال لعلي ( عليه السلام ) : ما يمنعك يرحمك الله أن تخرج ما ألفت للناس ، وقد شهدت عثمان حين أخذ ما ألف عمر ، فجمع له الكتاب ، وحمل الناس على قراءة واحدة ، وفرق مصحف أبي بن كعب وابن مسعود وأحرقهما بالنار ، فما هذا الحديث ؟ ! ( 2 ) . هذه هي الشواهد التي تدل على أنه كان لابن مسعود مصحف خاص به . وأما ما دل على أن له قراءة خاصة به فلا يدل على كونه ذا مصحف ، لاحتمال أن يكون حافظا للقرآن ، فكان إذا قرأه عن ظهر قلب قرأه على طريقة مخصوصة به غير مشهورة ، ولذلك يلاحظ أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ، فقال ربيعة ( 3 ) : ضال ؟ فقال : نعم ضال ( 4 ) . وقد نقل عن ابن مسعود جواز تبديل الكلمة القرآنية بغيرها مما كان مرادفا لها . وكان يقرأ قوله تعالى * ( للذين آمنوا انظرونا ) * ( 5 ) أمهلونا أو أخرونا . ونقل عنه أيضا أنه أقرأ رجلا * ( إن شجرة الزقوم * طعام الأثيم ) * ( 6 ) فقال الرجل : طعام اليتيم ، فردها عليه فلم يستقم بها لسانه ، فقال : أتستطيع أن تقول : طعام الفاجر ؟ قال : نعم ، قال : فافعل ( 7 ) . ونقل عنه أيضا أنه كان لا يكتب فاتحة الكتاب في المصحف ، وقال : لو كتبتها لكتبتها في أول كل شئ ( 8 ) . وكان يحك المعوذتين من المصحف ، ويقول : لا تخلطوا القرآن بما ليس منه ،
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ : ص 112 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس : ص 99 . ( 3 ) هو ربيعة الرأي ، وكان فقيه أهل المدينة في عصره . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 634 باب النوادر من كتاب فضل القرآن ح 27 . ( 5 ) الحديد : 13 . ( 6 ) الدخان : 43 و 44 . ( 7 ) نقله عنه السيوطي في الإتقان : ج 1 ص 48 . ( 8 ) نقله عنه السيوطي في الدر المنثور : ج 1 سورة الفاتحة .